الأربعاء، 29 مايو 2013

إنها شمعة الحياة


جائني بشمعة وقد كانت شديدة الظلام لا أرى حتى أصابع يدي ولا أرى لها لونا وكنت اتخبط في اليمين تارة وفي الشمال تارة حتى أجد ما أريده وقال لي "هل تريد شمعة فمعي الكثير" فلم اتوقع أن أجد مثل هذا وقد ظننت انها ستزيد ظلاما فوق الظلام الذي يحتويني فلم أشعر بنفسي الا وقد وافقت مسرعا وكأني كنت أنتظر هذه الشمعة لا غيرها وها أنا ارى النور الذي  طالما انتظرته ولقد كنت أعاني بسبب عدم وجوده من قبل ...


ثم نظر لي وقال هل تريد طعاما؟ وقد كان الجوع شديداً وكنت أجد الطعام يوما ولا اجده في اليوم الآخر وقد كنت نحيفا هزيلا من قلة لطعام فكان الامر صعبا لاجد الطعام في الظلام ولكن كنت اجده يوما بعد يوم بعد مشقة وعناء وبالرغم ان الطعام لم يكن له طعم لذيذ ولكنه في النهاية طعام يسد حاجتي من الجوع بشكل أو آخر فسألته وهل لديك طعام؟
فقال "معى الكثير من الفواكه والخضراوات واللحوم والمشروبات بأشكالها المختلفة والوانها المتعددة فلتأخذ ما تريد"
لم اصدق ما قاله وكأن لسان حالي يقول"فلتُثْبِت لي أن هذا حقيقي وليست خدعة أو مجرد حلم" فقلت له وعلى عَجَل بلى أريد الطعام وبالفعل أعطاني الطعام وبدأت أمسك بالطعام وأرصه رصاً في بطني حتى تحتوي على أكبر قدر ممكن من الطعام بأنواعه وكذلك المشروبات وكانت المفاجأة ان الامر ليس مجرد وجبة واحدة ولكن الأمر مستمر فشعرت بالطمأنينة لم اشعر بها من قبل ...


ثم حدثني مرة أخرى وقال "هل تريد بيتاً تجد فيه الراحة بدل من هذا المكان الموحش الذي قد يسبب كسر عظامك يوما وأنت نائم على هذا الحجر الخشن"
فحدثت نفسي قائلاً "من هذا ومن يكون ولكن مهما يكون فقد أحببته حباً جماً فيعطيني ولا يسألني شيئاً بالمقابل ويزيد في عطاياه ويعطيني كل ما تمنيته وحلمت به" ثم قلت له بلى, أريد هذا البيت فأخذني من يدي بلطف ثم وقفنا عند عدة بيوت شكلها من الخارج غاية بالروعة ثم قال لي "إختار واحداً"
لم تصدق عيناي  ما ترى وحدقت فيما حولها من المنازل الرائعة ولكني اختارت واحداً منهم ولقد كانت عيناي تطيل النظر وتريد ان تبقى لفترة أطول, وأثناء سيرنا الخطوات القليلة لندخل المنزل بدأت افكر كثيراً "كيف شكل البيت من الداخل فهل سيكون كما هو من الخارج أم سيكون هذا عقاب لي لاني طمعت واختارت اجمل واكبر بيت فهل يجب أن اتراجع ام ماذا على أن افعل"
ثم توقف العقل والعين لم تصدق حالها حينما فتح الباب وتقدمت خطوة ولم تكن قدماي قادرة على التقدم أكثر فلا تعرف أهذا حقا سيكون مكانها لتطئه الآن وغدا؟ ما كل هذا الجمال الأكثر من رائع ما هذه الأضواء؟ أهو لي؟ وفاجئني الرجل بكلامه حينما قال" تقدم فهذا من اختيارك" وبالفعل تقدمت ثم جلست فوجدني أشعر براحة لم اجدها من قبل وبدأت اتفقد المكان وشعرت بالطمأنينة والراحة بهذا المكان وكأنه الحلم الذي طالما حلمت به أن اجده ويكون لي ولا افارقه يوما ما حتى لو وجدت اكبر منه فلم اتوقع حدوث هذا من قبل..


ثم تقدم مرة لمرة أخرى وقال أتريد مال؟
فتحدثت لنفسي وقلت متعجباً " فهل يعطيني ايضاً المال بعد أن أعطاني النور والطعام والمسكن !!! وكم يمكنه أن يعطيني؟؟ " فأجبته خجلاً بنعم فأحضر صندوق ووضعه بالبيت وقال "متى احتجت للمال ستجده في الصندوق خذ ما تحتاج ولا تقلق من هذا"
ولا أخفي عليكم ولكن كنت غاية في السعادة فهذا لم يحدث من قبل...


والآن صار لي الشموع والأضواء واختفي الظلام وصار معي مشروبات وختلف أنواع الطعام وبيت جميل اسكن به وأرتاح وأنام والمال الوفير اشتري ما أريد في كل الأيام ...
ثم ماذا ؟
فهل سيكون هذا للحظات وينتهي؟ أم هذا كله تعبير مجازي عن شخص يعطيني كل هذا وأكثر بحبه وأمانته وإخلاصه ووفائه ووجوده دوما بجانبي؟ أم انه سيذهب ثم يعود متنكراً فيطلب مني المساعدة فأطمع ولا اعطيه شيئا فيأخذ كل ما أعطاني واعود اسؤ مما كنت, أو اعطيه فيدعو لي فيما معي؟
أم يكون هذا تعبير مجازي أيضا للحرية التى نبتغيها بكل ما فيها من معنى؟ أم هي المدينة الفاضلة التى نحلم بها؟ أم هي الاحترام المفقود والذي أسكننا غابات موحشة مع ناس فقدت إنسانيتها وحسها وعقلها؟
أم أنها الشمعة التى طالما نحلم بها ونريدها لتنير لنا الطريق المستقيم بالمعرفة والفكر القويم؟
وهل يجب أن ننتظر هذه الشمعة تأتي لنا ونحن جالسون؟
أم يجب أن نقوم باطفائها متى وجدت؟ أو نطفاها فقط إذا أتت لغيرنا؟


إنها شمعة الحياة التى تكفيك وتعطيك وتغنيك وترضيك ولا يقبل معها شريك فتهديك لسعادة الدنيا والآخرة وها أنا انتظر قدومها ..


A.Issa